محمد جواد مغنية

277

في ظلال نهج البلاغة

في إدارة البلاد ، ويشفعن بالمجرمين ومن يهدي إليهن النفيس والثمين . ومما قاله الرسول الأعظم ( ص ) عن الأجيال من بعده : « بطونهم آلهتهم ، ونساؤهم قبلتهم ، ودنياهم دينهم ، وشرفهم متاعهم » . ( وإمارة الصبيان ) يشير إلى الملوك الذين يعهدون بالإمارة من بعدهم إلى الأولاد والأطفال ( وتدبير الخصيان ) أمثال المرتزقة وأعوان الظلمة في زماننا الذين يصفقون ويهتفون للحاكمين والمتزعمين نفاقا ورياء . 102 - ورؤي عليه إزار خلق مرقوع فقيل له في ذلك فقال : يخشع له القلب ، وتذلّ به النّفس ، ويقتدي به المؤمنون . إنّ الدّنيا والآخرة عدوّان متفاوتان وسبيلان مختلفان ، فمن أحبّ الدّنيا وتولَّاها أبغض الآخرة وعاداها . وهما بمنزلة المشرق والمغرب وماش بينهما ، كلَّما قرب من واحد بعد من الآخر ، وهما بعد ضرّتان . المعنى : ( يخشع له القلب ، وتذل به النفس ) الضمير في « له » يعود إلى الإزار المرقوع . وسبق في آخر الخطبة 158 قول الإمام : « لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها » . وتكلمنا عن هذه المدرعة في شرح الخطبة المذكورة بعنوان « مدرعة علي تنص عليه » ولو تساوى الناس في العيش ما كان للفقر والزهد من موضوع ولا معنى ، ولوجب حذف هذه الكلمة وما رادفها من قواميس اللغة ، أما وقد وجد الفقر فلا بد وان تلحقه آثاره ولوازمه ، ومنها حسرات المحروم وآلامه ، وتعاظم المترف وطغيانه . . والإمام قادر على لبس الجديد وأكل الطيبات دون أن يطغى ويتعالى ، بل يستحيل في ذلك في حقه ، ولكنه ، وهو الإمام المعصوم يقدّر نفسه بضعفة الناس كيلا يهيج بالفقير فقره فيهلك ، كما قال في الخطبة 206 . وقوله هنا : « يخشع له القلب ، وتذل به النفس » تقريع وتوبيخ لمن يطغيه الغنى ويبطره .